*هكذا تنحدر المجموعة الشمسية إلى حالة من الريبة وعدم التعيين، إننا لا نستبعد أن تقذف الأحوال الطنينية بالأرض خارج مدارها، وقد تكون الدفعة قوية إلى حد إرسال كوكبنا خارج حدود المجموعة الشمسية، علينا ألا نكتئب بسبب ذلك بل أن نعد الأرض لمثل هذه الرحلة الطويلة، أي أن تصبح الأرض بالنسبة لنا مركبة هائلة لا تكتفي بالطواف حول الشمس، بل تجوب أرجاء الكون..
*أو ليست الموسيقى رياضيات المشاعر والرياضيات بدورها موسيقى العقل.
*وقال أينشتاين: صانع العالم هو الإنسان الفرد العظيم. إن العلم ليس مجموعة من المصادرات الناجزة. إنه ليس مقولات ثابتة ذات تفسيرات متغيرة وهو ليس مضموناً ثابتاً يستطيع احتواء الصيغ المتبدلة. إن العلم هو الحقيقة المتكونة أبداً. وهو عملية تذهنية تتوقف على البنيوية الخاصة بالفكر المبدع. لنتصور أحفادنا المستقبلين الذين سيولدون ويعيشون في ظروف انعدام الجاذبية وربما في الفضاء الكوني حيث تسود الظلمة المطبقة ويخيم الصمت المطلق. كيف ستغدو بناهم وما هي التأملات التي ستترتب على تلك البنى.
*والفكر هو ما يأتي بكل ما هو غير مألوف معبراً عن التواصل الوجداني بين جمهور المبدعين. ذلكم هو الاشتراط الأساسي في الإبداع . من هنا كانت ابستمولوجية الخيال العلمي. إنه يسبق العلم في الدوائر المحيطة بالمبدعين، لكنه والعلم سواء عند المبدعين.
*. إن الخيال العلمي هو مفردات العلم عندما تنتشر في الاتجاه الأفقي وهو العلم باعتباره المحفز الأول لمخيلة المبدع. ضمن هذا الإطار وهذا الإطار فقط، لا نفرق بين العلم وبين الخيال العلمي.
*الخيال العلمي ليست مرسومة بشكل مسبق لدى المبدع. لا بل إنها ليست خطة من حيث المبدأ، إن العلم ليس مشروعاً هندسياً. هو لحظة انبثاق وتفجر كما الرسام يقدم لنا رائعة جديدة.
*لا علم بلا خيال علمي.
*تفيدنا الحكمة القديمة بضرورة الحفاظ على توازن بالغ الدقة بين الإيقان الساذج وبين الشك القاتل.
· فقد تمت البرهنة مؤخرا علی ان الکمال مستحیل التحقیق. يترجم ذلک في السیاق الفیزیائي، إلی استحالة في تحدید الحدث تحدیدا کاملا.
*علینا ألا نعتقد بإمکانیة التحقق التجربیي من الموضوعات. إن أحدث تجریب علی هذا الصعید هو التجریب العقلی، من نحو الإبحار ذهنیا بعکس التیار الزمني حتی الهنیهات الأولی بعید ولادة الکون، بغیة التحقق من بعض الموضوعات الفیزیائیة الحدیثة.
· فالاتساق الداخلي هو القید الوحید الذي یجب أخذه بعین الإعتبار عند بناء أي هیکل ریاضی.
·ربما، أن نقلع عن تصور التاریخ کسلسلة، وأن نعید قراءته وفق معاییر لا تاریخیة.
·الفیزیاء تنطلق من فرض منظار معین في رؤیة العالم.
·لقد أقر الفیزیائیون باسقاط التجربه کضرورة. فالحدیث یدور الیوم عما جری في طفولة الکون-تلک الطفولة التي نستطیع استبصارها لا رؤیتها.
·إن التطبع الحسي هو من أخطر الإرهاصات؛ فما هو إلا انحدار إلی قاع صخري یحجب الرکائز الأساسیة للحقیقة. یفضي ذلک التطبع إلی مسلسل مضن من انعکاسات الأنا علی ذاتها، تمتد وتتعاظم حتی تفتت عری الذات وتدفعها إلی تعلیق إشکالیة وجودها علی مشجب وهمي یدعی "الظروف الموضوعیة" التي هي مشجب الآخر. لقد اوغل دیکارت بعیدا في هذا النهج، وخلص إلی مصادرته الشهیرة. "أنا أفکر، إذن أنا موجود." لقد غرب عن بال دیکارت أن لفظة "أنا" لاتقبل المحمول؛انها حامل ومحمول. ولا نقصد هنا باللفظة مجرد نطقها، وانما نرغب بتأکید طبیعتها المیتافیزیائیة. لاتقوم الأنا علی موضوعیات؛ انها منبع الموضوعات ومصدرتخلیقها.
·یؤکد أئمة المیکانیکا الکوانتیة أن لاحدود لسلوک القسمیات، وأن القسیمات تضرب عرض الحائط بنوامیس الحیاة العیانیة. فبعضها یتصرف،مثلا، وکأنه یعرف تصرفات بعضها الآخرعن بعد. أما في أحوال أخری فتلجأ القسیمات إلی الامتثال لرغبة الراصد، مصورة له السبب وفق ما یهوی؛ لا بل انها قد تعمد إلی وضع النتیجة في لحظة زمنیة تسبق لحظة السبب.
·کل ما لم یکن موضوعاتیا یصنف بالضرورة في قائمة الإبداعات العقلیة الصرفة....إن الضمانة الخاصة بمنطقیة القوانین الفیزیائیة ترتکز علی هذه الحقیقة- حقیقة أن هذه القوانین منحوتات عقلیة بحتة.
·تفیدنا فرضیة من الفرضیات الخاصة بأنماط الذکاء المتقدم إن الکائنات الذکیة فعلا تنکفئ علی ذواتها باحثة عن خطاب باطن للعالم یمکّنها من الاجترار الصامت للمعارف دون أن یکون لها أي شأن بالأنماط الأخری للحیاة والذکاء، لقد ألف الکثیرون منا شخصا ارتقی في سلم المعرفة فترفع واعتزل وزهد بکل شیء الا بالبحث عما یرفعه الی سویات أعلی في ذلک السلم.
· لا نستطیع الرکون الی أحاسیسنا المباشرة، لو فعلنا ذلک، لخلصنا مثلا أن الشمس هي التي تدور حول الأرض.
· إن کانت هناک بدایة ونهایة لزمن، حق لنا أن نتسائل مرة أخری بالنسبة لأي زمن.
·إن کان الزمن من بقایا الانفجار الأعظم الذي أتی بالکون الی الوجود. فعلینا أن نهمله بسبب ما تقدم، إن ما یقودنا الی هذا الاستنتاج حقیقة رصدیة تتبدی بین الفینة والأخری لتؤکد أن الکون أصغر سنا من الکثیر من مکنوناته.
· أما الضوء في ذاته فهو موجود في کل الأزمنة والأمکنة، إن الجسم الضوئي أي الفوتون یتواجد في بدایة ونهایة الکون في آن معا، لایستشعر الفوتون معني الزمن أثناء تجواله في الکون.
·مشهد العالم لدی الدلفین لا حواف فیه فهو جملة من الانحناءآت. ولاندري بالضبط في لو استطاع الدلفین تطویر منظومة ریاضیة. أکان من الممکن أن تضم هذه المنظومة مثلثا أو مربعا؟
·إن الذات هي منبع الألوهة، أما الألوهة فهي غایة، ترسمها احلام الذات أمامها.
· والله هو ما ننشده ونحب أن نحققه.
·جبران: لاتحسبیني جاهلا قبل أن تفحصي ذاتي الخفیة، ولاتتوهمیني عبقریا قبل أن تجردیني من ذاتي المقتبسة.
· کانت کبریات النظریات العلمیة من صنع الحدس ولم تکن ناجمة عن الاستقراء أو الاستنتاج. یتجاوز الحدس الأنتروبي لأنه یهمل التفاصیل.
·لاتوجد أزمة الطاقة، لکن توجد أزمة ازدیاد سرطاني في الأنتروبي. لاتوجد أزمة اقتصادیة بل أزمة تصاعد في القیم الأخلاقیة. لاتوجد أزمة في العلم بل هناک أزمة خطیرة في تضخم التصنیع الاستهلاکي والعسکري. لاتوجد أزمة في المعرفة، بل هناک أزمة في التکرار وتناول الجزئیات وبروزظاهرة حمقی التخصص.
·أن المتنبي لم یقدم علی الزواج، فالزواج یستلزم المحبة، والمحبة تنطوي علی التنازل.
·إذا غامرت في شرف مروم فلاتقنع بما دون النجوم
فطعم الموت في أمرحقیر کطعم الموت في أمرعظیم المتبني
· تمیز بین "التأکید" وبین "التفسیر"؛ إذ أن هناک فجوة کبیرة، مثلا، بین تأکید ظهور الأشیاء منکسرة في السوائل وبین تفسیر انکسار الضوء. ینتهي التأکید عند الحدود الظاهرة؛ لکن التفسیر یقع وراء تلک الحدود، ویبرز کسلسلة من تفسیرات مرکبة منتمیة الی سویات متباینة.
·العلم المعرفي یلتقي في تخومه مع المعاناة الجمالیة؛ أما العلم الذرائعي Pragmatist فیدفع عالمنا نحو الأسوا: إنه یخلق المشکلات، ویقف عاجزا عن حلّها.
·التنافس مرفوض في عملیة المعرفة.
·یصعب علی الذات تقییم ذاتها أو الاحساس بکمالها. فالمعاودة المستمرة لاتقرر القیمة، بل ترتقي الی المعرفة. والقیمة، بما هي مصادرة حتمیة، تحتاج الی الذات الاخری.
·معارفنا هي نماذج بنیویة هیکلیة باطنة فینا، نعید تشکیلها في نموذج مستحدث نتصوره لحظة الحاجة کما نرید.
· إن الطابع البصري للنماذج المخیة انما یتأتی من حقیقة أن العین لیست جهاز حس، بل هي جزء من المخ استطال باتجاه الخارج.
·التفکیر الخلاق انما یتمخّض عن تداخل ومضات حدسیة تقع وراء حدود التأثیرات الاجتماعیة، کما تخرق قانون انبثاق التغیرات الکیفیة عن تراکم التغییرات الکمیة(مارکس).
·يمتلک التفسیر مدی واسعا. فحتی ما هو عدیم المعنی نخضعه لتفسیراتنا.
·یتوقف التفسیر علی النماذج؛ ولأن النماذج تختلف بتبیان الأفراد، فإن التفسیرات لاتتطابق إطلاقا.
·لاتخرج التحلیلات الذرائعیة عن نطاق الجدولة؛ وهي تصلح للبرمجة علی الکومبیوتر، ذلک أنهاتبدأ من المنطق، وفیه تنتهی.
· إن المنطق في أعماقة لامنطقي. فوق العادة
·بواسطة الذکاء تصبح المواجهة غیر المباشرة ممکنة، وعلی نطاق واسع في المکان والزمان. فوق العاده
· إن ظهور الذکاء یغني عن أدوات الحس والفعل الفعالة لا بل یلغي تطورها ویمنع بروزها، ذلک لأن باستطاعة الذکاء أن ینجز دون أجهزة فعل بیولوجیة، إذ یستبدلهما وبکل بساطة بالأداة. فوق العاده
*علاقة بجمهور واسع بحاجة ماسة إلى معلومات تافهة. فايز
* عندي شعور بأن أصغر إنسان في أبعد قرية مسؤول عن الإنسانية كلِّها…
هل هذا الشعور متوفر أكثر عند الرأسماليين، أم عند الاشتراكيين، أم عند المثقفين؟ سؤال يصعب الوصول إلى جواب له، لكن الجواب قطعاً يكمن في سوية النضج والتماسك الداخليين، بصرف النظر عن النظام الذي يعيش فيه المرء. فايز
*فأقول بأن التكنولوجيا المعلوماتية السائدة استهلاكية، 90 % منها غير ضروري. لكننا لم نعد في العالم كلِّه نستطيع أن نميِّز بين ما هو ضروري وما هو غير ضروري. أقول مثلاً بأن الهاتف ضرورة قصوى. لكن من يستخدم الهاتف للضرورة القصوى؟! الهواتف مشغولة في العالم بالأحاديث الفارغة التي لا معنى لها إطلاقاً. تولستوي دعته ابنته لمشاهدة الاختراع الجديد المسمى بالسينما. وبعد أن خرج من المشاهدة قال: "إذا كان هذا الاختراع العظيم سيُستخدَم هذا الاستخدام المبتذَل فمن الأفضل أن تستغني الإنسانية عنه!"
تكنولوجيا المعلومات والأقنية المعلوماتية والإنترنت... كلُّها ضرورات. ولكن، ماذا تنقل من مكان إلى آخر؟ فيلماً لا معنى له، أحاديث جوفاء، فارغة، أقنية للمباريات... أقنية للرقص... مواقع للجنس... مواقع لأي شيء... تصور كائناً كونياً متقدماً يلتقط الموجات التلفزيونية الأرضية... بماذا سيحكم علينا؟!! فايز
* من هنا كان النشيد الكوني الجبراني:
أنت ظلام يُرينا أنوار السماء [يقصد جبران عملية الخلق التي يقوم بها الذهن]، والنهار نور يغمرنا بظلمة الأرض. أنت أمل يفتح بصائرنا أمام هيبة اللانهاية، والنهار غرور يوقفنا كالعميان في عالم المقاييس والكمية. فايز
·لو كان الوجود مُبرمَجًا برمجة مسبقة لاستنفدتْه الكشوفُ العقلية ولاستحالتِ الدهشة: ذلك أن المكتشِف يستطيع أن يتنبأ، بعد عدد منتهٍ من الخطوات، بما ستكون عليه الخطوة التالية. إن الوجود غير المُبرمَج هو وحده الكفيل بإحداث الدهشة: ففي مثل هذا الوجود يعجز أيُّ كائن عن تصور الطور التالي. فايز
·عندما ينتقل إلكترون من مدار إلى آخر حول نواة الذرة، أو وفق المصطلح الكوانتي، من سوية طاقة إلى سوية طاقة أخرى، فإنه يختفي كلِّية من الوجود عند السوية الأولى، ليعود فيظهر في السوية الثانية. فايز
· إن العالم هيولي، وإن ارتطام العالم بالوعي يخلق العالم، فايز
*قد تبدو هندسات إقليدس ولوباتشفسكي وريمان متناقضة فيما بينها. إن هذا الأمر غير صحيح على الإطلاق فما يهم في أية منظومة رياضية هو الاتساق الداخلي بين موضوعات تلك المنظومة. فايز
*لقد أتى العلم على قاعدة موضوعة تفيد أن سبر الباطن يتطلب الإحاطة بالحركة الظاهرة. برز العلم كنهج مستقل بسبب هذه الموضوعة حصراً، بينما ذهبت المناهج السابقة إلى القول بإمكانية الهبوط إلى الباطن مباشرة، دونما حاجة إلى التعامل مع الظاهر. فايز
* لا حدود للحدود! فايز
*والسببية هي نسيج التعددية الفعلية: تستند معقوليةُ هذه التعددية إلى مفهوم السببية؛ فايز
* وأن مقاومة جسم معين لتغيير وضعه تتأتَّى عن كبح الأجسام الأخرى له (تشمل كلمة "الأخرى" كلَّ الموجودات الكونية باستثناء الجسم المعني). فايز
*فالمادة في الفيزياء الحديثة هي خواء مادي، مجرد فضاء مركَّز. فايز