الاخلاق ( عادل ضاهر)
· العدمیة الاخلاقیة تقول ما معناه أنه لا شی صحیح او خاطئ خلقیا.
· النظریة الارادیة في الاخلاق: إن ما یشکل الاساس للتمییز بین الخیر والشر لیس العقل، لأن التمییز الأخیر لا ینشأ، أصلا إلا لأن الانسان یمتلک الارادة أي یمتلک رغبات ودوافع ومیولا. فإن خیریة هذا الشئ أو ذاک لیست، في الاصل، سوی کون هذا الشئ موضوعا للرغبة... إن الارادة عمیاء، بمعنی انه لا یمکن ایجاد اساس عقلاني أخیر للغایات النهائیة للانسان.
· فعندما نمحص النظر في قوی العقل، في نظر هیوم، نجد أنه لا یمتلک القدرة علی تحریک الارادة. إن ما یمتلک هذه القدرة هو الرغبات و ملکة الذوق. فلو کان الانسان مجهزا بالعقل وحده، فلن یکون لدیه أي دافع لفعل أي شئ... انه یُعنی بما هو کائن ولیس بما یجب أن یکون. إن دور العقل هنا لا یتجاوز، في نظر هیوم، تقریر الوسائل إلی تقریر الغایات. فلا شئ مطلقا یمکن حسبانه متفقا مع العقل او ضد العقل، لان العقل لا یمکنه ان یجعلنا نقوم بأي شئ...فالأخلاق لاتُعنی بما هو کائن، بل بما یجب أن یکون ...إن مملکة الاخلاق إذن هي مملکة الغایات.
* والفرق بین اللا عقلي (Irrational) وفوق العقلي (non rational) کبیر. فاللا عقلي مخالف لمعاییرالعقل، بینما فوق العقلي لا هو مخالف لمعاییر العقل، وبالتالي فلا یمکن الحکم علیه، لا سلبا ولا ایجابا علی اساس هذه المعاییر.
· من الواضع من هذا التعلیل البسیط ان ما هو لا عقلي یجب أن یکون من النوع الذي یخضع لمعاییر العقل، لأن قولنا إنه لا عقلي هو حکم نصدره بخصوصه انطلاقا من معاییر العقل ، بینما لو حسبناه فوق عقلي، لکان لزاما علینا ان نقول انه یفلت من معاییرالعقل رمة. إذا ناقضت نفسي بصورة واضحة، مثلا، فإنني، في هذه الحالة، أفعل شیئا یحید عن معاییر العقلانیة المختصة بالاعتقاد، أو إذا قمت بافعال أعرف أنها لن تؤدي سوی إلی نتائج تلحق بي أسوأ الأذی، فإنني بهذا أحید عن معاییر العقلانیة المختصة بالممارسة علی افتراض ان بمقدوري ان اختار فعل غیر ما فعلت. ولکن أن اشعر بالقرف کلما رأیت شخصا بدینا أو أن أنفر من اطعمة من نوع معین هو أمر خارج حدودالعقلانیة اصلا، و لامعنی بالتالي للحکم علیه بأنه عقلاني او لاعقلاني. انه فقط فوق-عقلاني.
· ولکن المشکلة في هذا الموقف الوجودي هو أن النظر الی حکم علی انه ینحرف عن معاییرالعقل(لاعقلي) یعني أن نقیضه یتفق مع معاییرالعقل. ولکن بما أن نقیض الحکم الخلقي هو نفسه حکم خلقي- إذ لا یمکن ان یناقض حکما إلا حکم من نوعه-، إذن من الواضح انه یستحیل منطقیا أن تنحرف کل الاحکام الخلقیة الممکنة عن معاییرالعقل، لأن مقابل کل حکم ینحرف عن معاییر العقل یوجد حکم من نوعه متناقض له لا ینحرف عن هذه المعاییر.
· إن الاخلاق المعیاریة، بالمقارنة مع المیتا-اخلاق-هي نشاط فلسفي الغرض منه تزویدنا بالاساس الذي یمکن بواسطته تقییم المواقف او الاحکام الخلقیة او تقییم البدائل المتاحة لنا في سیاق الاختیارالخلقي لنعرف ما الذي یجب او، علی الاقل، ما یستحسن اختیاره من بینها. 25
· الفرق بین الحجة الصحیحة valid والحجة السدیدة sound هو أن السابقة لیس من الضروري أن تکون ذات مقدمات صادقه، بینما الأخیرة یجب أن تکون ذات مقدمات صادقه.
· فإن نظریة المعرفة التي تنطوي علیهاالفلسفة الوضعیة المعاصرة تقضي بقصر إمکان المعرفة علی العلوم التجریبیة و العلوم الصوریة.
· إن صدق مقدمات الاستنباط الصحیح هو فقط شرط کاف لصدق نتیجته، ولذلک فإن عدم صدق هذه المقدمات لا یعني بالضرورة عدم صدق النتیجة. 36
· ان نقول انه کائن اخلاقي لا یعني طبعا انه کائن یتصرف علی النحو الذي یقتضیه المنظور الخلقي،بل یعني فقط أن وجوده یتأطر باطار اخلاقي ما.
· وقد نجد الفلاسفة کما سنوضح فیما بعد،متجها نحو عدم الاخذ بنتائج الافعال کائنة ما کانت علی أنها ذات أهمیة في تقییم السلوک اخلاقیا بل نحو الأخذ فقط بتلک الصفات التي تقرر طبیعة الفعل علی انها ذات اهمیة في التقییم الاخلاقي. وهنا سنجد ان المعیار النهائي للاخلاق لا بد أن یکون من النوع الذي یسوغ القیام بفعل او آخر فقط لأن له الطبیعة التي له ولا یسوغ، بل لا یجیز القیام بفعل او آخر کذلک بسبب طبیعة هذا الفعل وحدها. ان هذا یعني، ان تحریم المعیار لفعل معین هو تحریم یتخذ الصورة التالیة: لا یجوز فعل کذا وکذا لانه فعل سرقة أو فعل کذب أو خداع، الخ. 48
جذبه های کوچک میتوانند به افکاری بزرگ منجر شوند