مستويات الحوار 11/1/2005
الحوار،الحوار،الحوار،إنه لعملیة صعبة جدا ودقیقة أیضا.نحن لانتکلم عن مضمون الحواربل عن شکله ،کمانتكلم عن التدوین ومضمونه،وکمایحافظ طریقة التدوین علی مضمونه،فكذلک یحافظ طریقة الحوارعلی مضمونه،وکلماکان التدوین سیئا کلمازادعلی تشویه المضمون،وبالتالي الحوار. نستطیع أن نعرف الحوارببساطة شدیدة بأنه مخاطبة الإنسان الآخر،لکن هذاالتعریف الصغیرله أبعاد،وعناصرضروریة وجوهریة فإذالم نستطع تحقيق أحدالعناصر، حتی لوحققناغیرهالانستطیع أن نقول أنناقدفعلناحواراً ، إذاالحواریقوم علی قوائم وأعمدة،وتتغیرنظام وترتیب هذه القوائم بتغیرأسلوب الحوار،والطرف الآخرأي المخاطب هوالذي یجددالأسلوب المناسب له أوباالاحری لهما.إن استطعناأن نرتفع إلی مستوی أعلی وألقینا نظرة إلی المتحاورین من نقطة مرتفعة کمن یشاهد اللاعبین في ریاضتهما أواللاعبین في مباراة کرة القدم لنجدأن طبیعة المتحاورین هي التي تحددطبیعة الحواروخریطته.
نقیم الإثنان علی أساس مستوی التفکیروالمشاعروالایدولوجیاالمتبنية لدیهم، تعلقات وإلی ماهنالک من الأسس التي تعتبرمن مکونات شخصیة الإنسان.
إن مستوی کل العناصرالمذکورة في الأعلی لیس متساویا بین کل الناس وانما نستطیع أن نصنف الناس بین نقطتي التقارب والتباعد.والحوارلیس إلاتواصل صنفي من الناس ،وإذااستطعناأن نتصورالإنسان عالما من الأفکاروالمشاعرفالحوارأي التواصل یکون بین عالمین وبهذانستطیع أن نفهم أونتذوق صعوبة الحوارالتي لمحناعلیهافي بدایة المقال.وکم هوصعب فعلا،لکن مایجعلناأن نتحمل ونتخطی هذه الصعوبة هواللذة التي تتلوالحواروکم رأینامن الأخذوالعطاءوالجدل الذي عم عصورا مدیدة لکن أخیراتمخض عنهانتیجة حلوة عذبة نافعة التي بنت هي أیضا بدورهاأساس لیبنی علیه جدیدا آخر.لکن کماتجددطبیعة الطرفین اسلوب الحوارفهناک عمودآخر،علیناعدم نسیانه وهوالهدف أوالغرض من الحوار،هل هناک مصلحة ماأومجردتسلیة کمایتسلی العاشق بمعشوقه عن طریق الحوار.والعمودالثالث یتجلی فی هذاالسؤال:هل تریدأن تقدم أم تریدأن تحصل علی ماتقدم ؟بمعنی هل أنت معطٍ أومتلق؟أي هل أنت معلم بالنسبة له أوتلمیذ؟لکن إن إمعناالنظرفي العمودالثالث نجدأنه یدخل ضمن السمة الأولی أویهضم فیه.والآن لنعدونرکزعلی السمة الأولی للحوار.في البدایة علیناأن نعرف أنه کیف نصنف الناس هل نصنفهم علی اساس طبقاتي هیرارکي الذي یبدأمن الأسوء إلی الأفضل أي تصنیفا تفاضلیا أوعلی أساس افقي تکاملي؟أوضح هذابسؤال کالتالي:هل وجودطبقات متوسطة فکریا هوأمروواقع سئ أولاوانماهوأمرطبیعي؟وهل یجب علیناأن نرفع بمستوی الناس حتی یکونوا کلهم متفوقین وعباقرة؟
إن أخذناالتصنیف الأول أي التصنیف التفاضلي فیکون هناک انسان موهوب وغیرموهوب ولذانکون قدقمنابإغتیال الانسان وبررنا وجودالاغبیاءأوبالاحری صنعناهم فإذاأردناأن نحاورالناس لانصیغ حوارا هادفا،إذالحوارفي أعلی مراتبه ومن منظورأخلاقي لیس هومخاطبة الآخروانمامخاطبته ونقله من مستوی إلی مستوی أفضل فطالماوجودالغبي حتمیة طبیعیة فالسعي إلی نقله إلی مستوی أعلی أي المساهمة لازدیادذکائة تکون عدیمة الجدوی.طبعا نحن نقصي المعاقین عقلیا الذین لدیهم مشکلة فیزیولوجیة.
أمافي التصنیف التکاملي نعطي کل ذي حق حقه،فالاعتراف بأن کل انسان موهوب في مجال من المجالات لهواعتراف بقدرته لتنمیة هذه الموهبة المغروسة في کیانه لکن کیف تکون آلیة الحواربین الأطراف المختلفة التي لدی کل واحدمنهم اختصاص معین،بمعنی،کیف یحاورالطبیب المریض أوالمهندس الدهماءأوالفیلسوف الشخص العادي؟هنانجدفارقا أوهوة معرفیة بین طرفین الحوارأوبعبارة آخری نجدأن الأول له وضع معرفي أفضل وأعلی من الثاني.فالوضع الذي یحتله الطبیب أعلی من الوضع المریض، طبعا إن لم یکن المریض هوالآخرطبیبا.والسوال الذي یفرض نفسه هناهوالتالي:کیف یتواصلان الطرفان ذوا وضع مختلف؟هل ینزل الطبیب إلی وضع المریض أوالمریض یصعدإلی وضع الطبیب؟وإن حصل الانتقال من یکون القائدأوالمسیطروالموجه لهذه العلاقة الجدیدة؟
نری أن الطبیب عندمایقوم بتفهیم المریض مرضه هوالذي ینزل إلی مستوی المریض ویسعی إلی الانتقال به من وضع أدنی إلی وضع أعلی وأقرب إلی وضعه ولانقول إلی وضع متساوإذأن هذاصعب المنال إن لم یکن مستحیلا. والمریض أیضا یساعدفي هذاالانتقال بتجاوبه ومحاولته لتفهم أقوال الطبیب وهکذایتم الجدلیةوالنقطة الهامة التي یجب علیناالانتباه بهافي هذه العملیة هي أن الطبیب منتبه بشکل جید بأن یقبل المحاورکماهوولیس کمایریدوانطلاقا من قبول هذاالمبدا یبدا من الانتقال به شیئا فشیئا من وضع المریض کماهوإلی وضع أفضل الذي هوکمایریدالطبیب.وطبعا هذه العلمیة ینطبق علی کل المهن ونراهایومیا في کل مجالات الحیاة.ونفس الطریقة تتم في مجال الدین والفلسفة أیضا.إن الإنسان ینبغي أن یمشي علی طرق ثلاثة حسب اختلاف مستويات المتحاورین:الإثارة والإقناع والإسکات
إن طریقة الإثارة تستخدم فیما إذاکان المخاطب تقریبا في نفس الوضع الذي یحتله المخاطب أي إذاکان الطرفان المتحاوران فیلسوفان أوطبیبان أوغیرهم، في هذه الحالة تکون أرضیة المقدمات التي ینطلق کل منهامقبولة لدیهما،لکن هناک قدتکون ظاهرة أونقطة ماتثیرانتباههم،نقطة التي کل منهمایرغب في معرفتهافیشادهاالطرفان لیوضحوامعالمهاومن ثم الوصول إلی نتیجة ما.
في طریقة الإقناع أحدالطرفین تحتل وضعا معرفیا أفضل أي لدیه من المقدمات التي لاتوجد في حوزة الآخرأوالثاني لیس مقتنعا بها.فالاول یسعی إلی أن یقدم هذه المقدمات إلی الثاني لیکونافي نفس الوضع.نستطیع أن نقول أن عملیة الإقناع لیس إلامحاولة للوصول إلی وضع ابستامي مشترک لنقدرمن ثم الانتقال إلی عملیة الإثارة فکماقلنالاتثارمسئلة جدیدة إلافي حضرة من هوفي وضع معرفي مشترک معناوالاسیولد نوع من العجزفي التواصل،والطرفان لن یفهمالغة بعضهاالبعض . إن الإقناع عملیة صعبة جدا وقدلاتنجح مع بعض الأشخاص وقدیتهم أحدالطرفین الآخربتهم أخلاقیة.وهنایأتی دورالإسکات وهوعملیة إفحام الآخرباجوبة مسکتة إذالآخریصنع من الاول عدوا علی زعمه والاول یدافع عن کرامته عبرالاجوبة المسکتة أمام التهم الاخلاقیة التي توجه الیه من قبل الآخر.
هناک نقطة آخری ینبغي أخذهابعین الاعتباروهوخطا یقع فیه الکثیرمن المتحاورین وهوعدم القدرة أوالتنبة في التمییزبین المنطلقین،ألاوهما:مبدأالحق والباطل ومبدأالضعف والقوة.
عندمانناقش مسئلة علمیة أوفلسفیة،نلاحظ أن الطرفین یرکزان علی إیجادالحق وتمییزه من الباطل وهذاالمبدأ،فعلا،ینبغي أن یسودکل مناقشات البشر،لکن الأمرلیس کذلک في کل لقاء،ونجدفي الحرب أن المبدأالذي یتحکم هومبدأالضعف والقوة،لذاعندمانناقش عدواقویا نناقشه انطلاقا من مبدأالضعف والقوة إذاأن الخلاف علی الحق هوالذي أدی إلی نشوب الحرب،أوالعدولایریدالاعتراف علی الحق.فعلیناأن نعرف کیف هووضعناالعسكري أوالإقتصادي والاجتماعي وکل مایتعلق بسماتناالإیجابیة والسلبیة التي یتم عبرهاتقدیرنالماهووضعنامن حیث القوة.فقدنضطرأن نضحي أونقدم ترضیات وتنازلات للعدو في سبیل الحفظ علی بقائنا.قدنتحدث بصوت عال أمام العدوونرضی أن نضحي بأنفسنا لکن قدنضحي بالآخرین أیضا ونکون قدظلمناهم.إن تقدیروضع الذي نحتله أمام عدوناهوالذي یحددطبیعة الحوار،قدنکون مقتنعین بشئ مافکریا لکن قدنضطرأن نفعل مالانرضی سلوکیا.یجب أن نکون دقیقین في تقدیرالنتائج المترتبة علی حوارناونعرف أن الحواریقام باعتبارنتائجها،خاصة في الحوار المبنی علی المصحلة.
جمال
جذبه های کوچک میتوانند به افکاری بزرگ منجر شوند