الأصول الفلسفية للعلمانية عادل ضاهر
ماهي العلمانیة
· الفهم الشائع :هوفهم العلمانیة بأغراضها وبخاصة تلک الأغراض التي استهدفت الحرکات العلمانیة في الغرب تحقیقهامنذعصرالنهضة.
(الفهم المفضل لدی المفکرین الدینیین.)
· النواة السیمانتیة الجوهریة للمفهوم الصفة الأبسط أوالأکثرأساسیة.
· السمات الضروریة لأي مفهوم هی تلک السمات التي تشکل نواته السیمانتیة أوالتي یمکن اشتقاقهامن السمات الأخیرة.
الملاحظة:
· 1-إن ارتباط سمات معینة بمفهوم معین،في ظل ظروف تاریخیة أوثقافیة معینة،حتی وإن کانت هذه السمات هي السمات البارزة للمفهوم،في ظل الظروف المعینة،لایعني أن هذه السمات هي سمات أساسیة أوضروریة للمفهوم.
· 2-إن البحث عن السمات الضروریة لمفهوم کالذي یعنینا يعني البحث عن الغرض أوالأساس الأخیرالذي يوظف من أجله هذاالمفهوم.
· إن المسألة ذات الأهمیة القصوی للعلماني هي المبادئ التي تقوم علیهاأوباسمهاهذه السیطرة ولیس نوع المؤسسة التي تسیطر.
· فإن مفهوم الدولة الدینیة لایقتضي،بالضرورة،وجوددولة تخضع للسیطرة المباشرةلرجال الدین.إن الشکل الثيوقراطي هوشکل واحدمن أشکال الدولة الدینیة ولیس الشکل الأوحد الممکن لها.من السهل طبعا،إذاوحدناالدولة الدینیة بالدولة الثیوقراطیة،أن نصل إلی النتیجة التي توصل الیهامحمدعمارة وسواه ممن تناولناموقفهم ألادولة دینیة في الإسلام.
« الثیوقراطیة : Theocracy تیوس:الله کراتوس:قوه،سلطان یطلق علی کل نظام السیاسي مبني علی سلطان الهی تمثله السلطة الروحیة وهویفرض عدم التمییزبین هذه السلطة والسلطة الزمینة.»
· القضیة هي : جعل الدین في نصوصه المقدسة من حیث کون الأخیرة تختزن کلام الله،المرجع الأخیرفي کل مایخص شئونناالدینیة والدنیویة علی حدسواه(الطابع الکلیاني للدولة الدینیة.)
· إن السمة الأساسیة للدولة الدینیة التي تنبع من طابعهاالکلیاني قدتفرز،بل من المرجع أن تفرزواقعیا وضعا تکون فیه لرجال الدین أهمیة کبری فیمارسون نفوذا قویا في المجتمع علی مختلف المستویات وفي شتی المجالات وقدیکون صحیحا کماهوالحال في الاسلام أنه لاشئ في الدین الذي ینتمون إلیه یعطیهم هذه الأهمیة ویجیزلهم ممارسة هذاالنفوذالواسع غیرأن مایصدق من وجهة نظرعقدیة ودینیة لاشئ یضمن صدقه من وجهة نظرموضوعیة علی مستوی الممارسة.
· في الدولة الدینیة : لایمکن إضفاء طابع الشرعیة علی أي قانون یسن أوأیة سیاسة تنتهج في أي مجال من المجالات إلاإذاتبین أنهاغیرمخالفة للقرآن والسنة.ولکن السوال هو:تبین لمن؟هنایأتي دورالعلماء والفقهاء بوصفهم الواسطة بینناوبین معرفة وفهم ماتنطوي علیه النصوص الدینیة من معان ومدلولات ومایترتب علی الأخیرة من نتائج علی مستوی السیاسي والاجتماعي والاقتصادي والتربوي.إنهم یتحولون عن طریق اجتهاداتهم وفتاواهم،إلی واسطة لإضفاء الشرعیة علی الحکم وسیاساته.
· إن العلاقة بین الطابع الکلیاني للدولة+وممارسة رجال الدین في هذه الدولة لنفوذ واسع قوي:هي علاقة موضوعیة ولیست علاقة مفهومیة.
· إن هناک عوامل موضوعیة ترتبط بطبیعة السیاسة والإجتماع وکذلک بطبیعة البشروطبیعة التدین،وهي التي تشکل همزة الوصل الأساسیة بین المفهوم الدولة الدینیة ومفهوم الدولة الثیوقراطیة أوالدولة الخاضعة لتأثیرات قویة من قبل طبقة رجال الدین.إن هذه العوامل الموضوعیة،لاشک یفرضها واقع البشرولیس الفکر.
· أن مایتحکم بالعلاقة بین الدولة الدینیة سیطرة طبقة رجال الدین علی الدولة،مباشرة کانت أوغیرمباشرة،لیس قوانین الفکر،بل قوانین الواقع.
لیس مفهوم الدولة الدینیة هوالذي یقودنابصورة مباشرة إلی أن نستنتج أنهادولة ثیوقراطیة أوشبه ثیوقراطیة أوأنهاتخضع لنفوذقوي من قبل طبقه رجال الدین أوأي استنتاج آخرمماثل.إن مایقودناإلى هذاالاستنتاج أوذلک بخصوص الشکل الذي یتوقع أن تتخذه الدولة الدینیة هو،بالأحرى،تحلیلناالموضوعي لطبیعة الشروط التي تنشأ في کنفهاالدولة الدینیة،ولیس تحلیلناالمفهومي لماتعنیه الدولة الدینیة.
·المسألة الأساسیة هي أن ماینبع من مفهوم الدولة الدینیة بالذات ومن السمات التي تتکون منهانواته السیمانتیة هوأن الأساس الأخیرلشرعیة الدولة ومؤسساتهایکمن في الدین وهذایعني،فیمایعني،أن السلطة الزمینة تکون فاقدة للشرعیة مالم تکن مستمدة من سلطة أعلی منهاهي سلطة الله.
نقدکلام عمارة:
· فإذاکان الاسلام یقدم المصلحة علی النص،إذن فإنه لایقتضي منااللجوء إلی الإعتبارات الدینیة کأساس أخیرلتقریرماالذي ینبغي أن نسنه من قوانین ونختطه من سیاسات ونختاره من نظام لحیاتنا.
استقلالیة العقل العملی (الوسیلي والمعیاري)عن الدین
· إن العلاقة بین قیام المسلم بالواجبات الدینیة المعینة ووجوددولة إسلامیة هي في أفضل حال علاقة ممکنة أوجائزة ولیست علاقة ضروریة منطقیا.بمعنی آخر،إن قیام المسلم بالواجبات المعینة لایعني بالضرورة أن الإطارالسیاسي والقانوني الذي یقوم ضمنه بهذه الواجبات هوإطارالدولة الإسلامیة بالذات.
· فأن نسلم إذن،علی سبیل الجدل،بأن من واجب المسلم المطابقة بتطبیق الشریعة الاسلامیة لایعني تسلیما بالافتراض الآخر(الفرصة المتاحة).کذلک من الواضح هناأن قیام المسلم بهذاالواجب لایستوجب سوی أن تکون الدولة التي ینتمي إلیهادولة لیبرالیة تتيح له الحریة في التعبیرعن رأیه وتنظیم جماعته لأغراض سیاسية.ولیس في هذامایوصلناإلی النتیجة التي تبین أن هناک علاقة ضروریة بین قیام المسلم بواجباته الدینیة،کائنة ماکانت ووجوددولة إسلامیة.
· فإذاوجدنادولة تتطابق قوانینهامع أحکام الشریعة الاسلامیة ومع ذلک لایشکل الدین فیهاالمرجع الأخیرفي الشؤون الزمینة فلایجوزلناأن نسندإلی هذه الدولة صفة اللاعلمانیة.
· المعرفة العملیة:أي المعرفة المطلوبة لغرض تنظیم شوونناالدنیویة.
· النوع المفهومي:إن العلماني الصلب ینطلق في رفضه للدولة الدینیة،من موقف معین من طبیعة الدین وطبیعة القیم وطبیعة الله وطبیعة الإنسان.
· النوع الأبیستمي:هل تجدالمعرفة المعیاریة أساسهاالأخیرفي المعرفة الدینیة.
العلمانية الصلبة تعني:
1-أن العلاقة بین الروحی والزمنی،بین الدین والسیاسة،لایمکن أن تکون أکثرمن علاقة موضوعیة،أی علاقة تفرضهاظروف تاریخیة معینة.إن علاقة کهذه،إذن لایمکن أن تنبع من الماهیة العقدیة للدین أي أن محاولة الربط،مفهومیا بین الدین والدولة لایمکن إلاأن تنتهی في جعل المنظومة الإعتقادیة للدین المعني منظومة غیرمتماسکة مفهومیا.
2-أن المعرفة العملیة (أي المعرفة المطلوبة لتنظیم شؤون المجتمع السیاسیة والإداریة والإقتصادیة والقانونیة) لاتجدولایمکن أن تجدأساسهاالأخیرفي المعرفة الدینیة. ص77
في طبیعة المعرفة الدینیة
· الوضع المنطقی للمعرفة الدینیة أوأي نوع آخرمن المعرفة :هوأن تتکلم علی الطبیعة المنطقیة للقضایاالتي تشکل موضوعات فعلیة أوممکنة لهذاالنوع من المعرفة.فالمعرفة هي قبل کل شئ آخر،معرفة صدق قضیة ما.
· المعرفة التي تتخذمن صدق قضیة جائزة موضوعا لهاهي معرفة کان ممکنا ألایتوافرلهاشرط الصدق بینماالمعرفة التي تتخذمن صدق قضیة ضروریة موضوعا لهاهي معرفة ماکان ممکنا ألایتوافرلهاشرط الصدق.
· من یعرف بحق صدق قضیة ضروریة:
1- أنه في الوضع الاعتقادي والدلیلي المناسب إزاء موضوع المعرفة
2-أن الفرضیة التي تشکل موضوع معرفته لیست صادقه فحسب بل صادقة بالضرورة.
· تعریف المعرفة الدینیة: إنهاأیة معرفة قدتکون لدیناعن وجودالله أوصفاته أوأفعاله أومقاصده وأیة معرفة نشتقهامنطقیا من السابقة.
· المسولیة إذن لاتقوم إلاعلی حریة ضد-سببیة والحریة بالمعنی الأخیرتعني القدرة علی اختیارغیرمااختاره الفاعل في ظل الشروط السببیة نفسها.
· (أن الحریة الکاملة هي حریة متحللة من القیودالسببیة ،ولکن لیس من القیودالمنطقیة) ص83
· الأنطولوجیا:علم الموجودمن حیث هوموجود
موضوع الأشیاءبالذات.
· الله هوالخالق لناولکل ماهوضروري لوجودناولاستمرارنافي الوجود.باختصارإننامدینون لله بکل شئ.
· إن طبیعة هذه العلاقة تفرض علیناأن ندین لله أوأن نتمثل لأوامره ونواهیه باعتبارأن هذاهوإلزام اخلاقي علینا.إننا،بمعنی آخرمدینون بالطاعة لله، خالقناومالکنا،لاعتبارات خلقية في المقام الأول .فلیس لأن الله یمتلث القدرة علی إفناءنا أوعلی أن یفعل بنامایشاء فلیس لهذاالسبب نحن مدعوون للاذعان لإرادته.
· والکلام علی وجودعلة للفعل یعني النظرإلی أمرماعلی أنه شئ مستحسن والنظرإلی القیام بالفعل علی أنه وسیلة لتحقیق هذاالأمروعلی أنه هوأمرمستحسن أیضا.بمعنی آخر،حتی أقوم بفعل ما،یجب(بالضرورة المنطقیة)أن أنظرإلی قیامي به علی أنه بمعنی من المعاني أمرمستحسن.
· فماهوضروري منظقیا تقرره قوانین المنطق وحدهاولایخضع،بالتالي،للأفعال الإرادیة لأي شخص.
· لایمکن لشخص أن یکون کلی القدرة وکامل الحریة في آن واحد. ص83
· فکون أفعاله(کائن کامل الحریة) حرة بالمعنی ضد-السببي یجعل من المستحیل علیه في(و)أن یتنبابماسیقوم به من أفعال حرة بعد(و).
· لایمکن لکائن أن یکون کلي المعرفة بالمعنی المشارإلیه إذاکان هوذاته کائنا حرا،لأنه لن یکون بإمکانه في هذه الحالة أن یسوغ أی إعتقادلدیه فیمایتعلق بماسیقوم به فی المستقبل من أفعال حرة.
· فالأفعال الحرة بهذاالمعنی(ضد-السببي)هي أفعال لایمکن التنبوءبها،لأنه لایمکن ربطهابصورة منتظمة بأی شئ حدث في الماضي أویحدث في الحاضر.
· یعتقدسوین بیرن أن ماهومطلوب لتجنب حصول تعارض بین الحریة الکاملة والمعرفة الكاملة لایتعدی استبعادوقائع المستقبل التي لاتخضع لقوانین سببیة ونتائجهامن فئة الوقائع التي تشکل موضوعات المعرفة الإلهیة الکلیة.
· إذاتبنیناالتعریف المقترح لمفهوم المعرفة الکلیة فعلیناأن نفترض أنه لافعل من أفعال الکائن الذي یتصف بالمعرفة الکلیة هوفعل غیرقابل للتنبوءنظریا.وهذایعني بدوره أن أفعال هذاالکائن کلهاإمامحتمة سببیا أومحتمة منطقیا.
· فإذاکانت کل أفعال الله محتمة منطقیا،فهذایعني أن الله لایقدر(منطقیا)أن یفعل غیرمایفعله.
· إن النظرإلی الله علی أنه کلي الخیرهوبمثابة النظرإلیه علی أنه کامل من الوجهة الخلقية.
· الاعتبارات الأخلاقیة هي اعتبارات عقلانیة خالصة.
· القضایاالضروریة التي یمکن أن تشکل موضوعات للمعرفة الدینیة تتکون من ثلاثة أنواع من القضایاالضروریة:
1-قضیة وجودالله(ضروریة انطولوجیا)،أی أن صدقهالایعتمدعلی صدق أیة قضیة أخری غیرمتضمنة فیها.
2-الله (مفهوم)کلی القدرة
3-الله (مفهوم)کلی المعرفة:هی(2و3)قضایاضروریة بالمعني التحلیلی:أی أن مفهوم موضوعهایتضمن مفهوم محمولها.
· من الملاحظ أن هذه الأنواع الثلاثة من القضایاتشترک في شئ واحد،ألاوهوأنهاکلهاضروریة أنطولوجیا.
· إن المعرفة الدینیة من حیث هي معرفة لوجودالله وصفاته هي معرفة ضروریة بماهي،علی الأقل،ولیس علی الأکثر،معرفة تتخذمن القضایاالصادقة بالضرورة الأنطولوجیة موضوعات لها.
· إن المعرفة الدینیة لاتقتصر،کمارأینا،علی معرفة وجودالله ومعرفة صفاته أوماهیة.إنهاأیضا معرفة لأفعال الله ومقاصده ولمایریده مناأولایریده مناوماأشبه ذلک .
المکنونات الرئیسیة للمعرفة العملیة
ثلاثة أنواع من الأسئلة:
1-ماالذي ینبغي عمله في المجال السیاسي-الإجتماعي-الإقتصادي لتحقیق غایة أوغایات معطاة أومتفق علیهامسبقا؟
2- ما الذي ينبغي أن نختاره في المجال السياسي -الاجتماعي-الاقتصادي من بين عدة غايات متنافسة؟
3-ماالذي ینبغي أن نختاره کمعیارأخيرلأفعالناواختیاراتناوسیاساتنافي المجال السیاسي -الاجتماعي-الاقتصادي؟
النوع الأول:
إذاکانت غایتناهي أن نضمن خضوع القرارات السیاسیة لموافقة أعضاءالمجتمع الحرة،إذن الطریقة الأکثرفعالیة لتحقیق ذلک هي تبني نظام الدیمقراطیة الإجتماعیة. ص112
المعرفة العملیة: 1)المکون العلمی (التطبیقي والنظري) 2)المکون المعیاري(مکون أخلاقي) ص129
*الشروط الإبستامیة(Epistemic) هذاالنوع من الشروط یتعلق بنوع العلاقة التي یجب أن تقوم،علی الصعیدالمعرفي(cognitive) بینناوبین مقدمات التفسیر.
باختصار، الشروط الابستامیة هي الشروط التي یعني توافرها،علی الأکثر،أننافي وضع دلیلي(Evidential position) یسمع لنابأن نعتبرأنفسنافي حالة معرفة بالنسبة لصدق مقدمات التفسیر،أوالشروط التي یعني توافرهاعلی الأقل أننافي وضع دلیلي یسمع لنابأن نعتبراحتمال عدم صدق مقدمات التفسیرضئیلا جدا.
· القانون العلمي له وظیفة تفسیریة وهذالاینطبق علی کل قضیة کلیة حتی وإن کانت صادقه فإن القضیة(( کل من هوطالب جامعي حائزعلی الشهادة الثانویة العامة)) هي قضایالهاصورة القانون وقضیة صادقة، بحسب علمي، ولکنهاحتمالیست قانونا علمیا فهي لاتفسرلماذاهذاالطالب الجامعي أوذاك حائزعلی الشهادة الثانویة العامة.
· إن القضیة التي تعبرعن قانون طبیعي،حتی وإن افترضناصدقها،فإنه کان ممکنا منطقیا ألاتکون صادقة.
· إن الطابع الضروري للقوانین یکمن تماما في شمولیتهاغیرالمقیدة.ومن الملاحظ هناأن هذه الشمولیةغیرالمقیدة،وإن کانت تجعل العلاقة التي یعبرعنهاالقانون بین متغیرین أوأکثرعلاقة غیرمرتبطة بالزمان والمکان،إلاأنهالاتتضمن أن هذه العلاقة المنتظمة هي علاقة ینبغي أن تقوم في کل العوالم الممکنة.فلا تناقض منطقیا في افتراضناعکس مایقوله أي قانون طبیعي،وبغض النظر عن مدى شموليته مما يجعل من الواضح لماذا الطابع الضروري للقانون الطبيعي لیس من نوع الضرورة المنطقیة.هنانتکلم علی الضرورة التي نسندهاإلی القانون الطبیعي علی أنهاضرورة سببیة أوضرورة فیزیقیة أوضرورة قانونیة(ناموسیة:(Nomological) تمییزالهاعن الضرورة بمعناهاالمنطقي أوالمفهومي.
· حالة تناقض:فکون القضیة المعینة بعدیة یعني أن معرفة حالة واحدة من النوع الذي ینطبق علیه التعمیم الذي تنطوي علیه القضیة المعینة لاتکفي لمعرفة صدقها.علی أن هذه القضیة، لأنهاضروریة، فإن معرفةحالة واحدة کهذه تکفي لمعرفة صدقها.إذن، أن نفترض أن هذه القضیة ضروریة بعدیة أمریلزمنابالنتیجة أن وجودحالة واحدة یتبین فیهاأن معدناماتتمددبالحرارة یکفي ولایکفي لمعرفة صدق القضیة «المعادن تتمددبالحرارة»والتناقض هناواضح.
· لوافترضناأن هذه القوانین ضروریة منطقیا،فإن مایترتب علی هذاالافتراض هوأن الله لایمکنه إلاأن یفعل بمقتضی هذه القوانین ولایملک أن یقوم بمعجزات من أي نوع وبالتالي أن یعلق هذه القوانین ساعة یشاء.
· لامهرب إذن،من الإستنتاج أن القدرة الکلیة،لأنهاتعني،فیماتعني،القدرة علی تعلیق أوتعطیل القوانین السببیة، والحریة کاملة،لأنهاتعني عدم الخضوع لهذه القوانین،یستوجب اسنادهماإلی الله عدم النظرإلی القوانین العلمیة علی أنهاضروریة منطقیا.
طبیعة المعرفة الأخلاقیة ص148
· إن المبادئ الضروریة منطقیا مطلقة،ولذلک فإنهالایمکن أن تتعارض عندالتطبیق.
· إذاکانت الحالة، بسبب السمات الموضوعیة للوضع،هي من نوع کذاوکذا،إذن نحن ملزمون بالقیام بأفعال من نوع معین.ومبدأکهذالایمکن أن یکون ضروریا منطقیا.
«الاطروحة الإبستمولوجیة(1)»
· الصفات الوراثیة منطقیا(Logically Herditary properties) صفة الضرورة صفة وراثیة منطقیا،ممایفسرعدم امکان اشتقاق الجائزمنطقیا(أي استنباطه)مماهوضروري.
· الإستنباط المنطقي:هوعملیة استدلالیة ننطلق فیهامن مقدمات معینة نفترض صدقها(ولیس هامالأغراضناالآن ماإذاکانت صادقة فعلا أم لا)إلی نتیجة أونتائج معینة یفترض أن تجد دعما تاما لها في المقدمات التي انطلقنامنها.
· أن نقول إن المقدمات تزودالنتیجة بدعم تام هو أن نقول إن افتراض صدق المقدمات و افتراض عدم صدق النتيجة متناقضان منطقیا.
· عدم الصدق لیس وارثیا منطقیا. ص161
· الصدق إماجائز(ممکن )أوهوضروري.وإذاقلناإن قضیة ماهي قضیة جائزة فمانقوله هوأن صدقهالیس أمرا واجبا.فقدتکون صادقة وقدلاتکون.وهذابدوره،یعني أنهاإذاکانت صادقة فقدکان ممکنا منطقیاأن لاتکون صادقة،وإن کانت کاذبة،فقدکان ممکنا منطقیاألاتکون کاذبة.أماالقضیة الضروریة فإن صدقهاضروري بمعنی أنهالایمکن منطقیا إلاأن تکون صادقة. ص165
· المعرفة العلمیة لیست ثابتة أونهائیة،بل إنهاشئ ینموبالاستمرارویتعدل في سیاق نموه،واحیانا بصورة جذریة.إن القضایاوالنظريات العلمیة تکتسب طابعهاالعلمي أوقیمتهاالعلمیة من کونهاقابلة للمحاکمة والتعدیل وحتی للدحض من حیث المبدأ في ضوء مانکتشفه عن طریق الملاحظة والتجربة.
· فإن مانحن ملزمون به للوهلة الأولی ومانحن ملزمون به فعلیا لیساشیئا واحدا.
· أن من تعالیم الدین الأساسية-أي دین-الحض علی عمل الخیروتجنب الشربدون أیماتحدیدمطلق لماهوالخیرولماهوالشر.إن البشر،في ظل الظروف التاریخیة والاجتماعیة التي یجدون أنفسهم فیها،هم الذین یقررون ماهوالمضمون المحددالذي ینبغي أن یعطوه للخیرأوالشر.(أنطون سعادة(الدین والفلسفة الإجتماعیة في(الاسلام في رسالتیه).
· فإذاکان ماینطبق علی هذاالشخص حتی هذه اللحظة هوأنه لم یرتکب أی خطافي أیة حالة من الحالات فان معرفة کهذه تخولناأن نستقرئ،لاأن نستنبط،النتیجة أنه معصوم من الخطا. ص186
· أنّی لي أن أعرف أن هذاالکائن کلي الخیردون امتلاکي لمعرفة خلقية وبالتالي معرفة معیاریة سابقة؟والدورهناواضح.
*الاخلاق والدین*
· الحسن والقبح في الافعال ذاتيان في نظرالمعتزلة.ومایعینه هذا،علی وجه التحدید،هوأن العقل مدرک للقیم الأخلاقیة لامنشئ لها. ص203
*الشرع مخبرلامثبت ص206
· التعبیر«خارج عن ارادته»لایشیرإلی أشیاءوعوامل تنتمي إلی العالم الخارجي،أي عالم الوقائع،أوتتصل بالشروط الموضوعیة أوالسببیة لمایجري في الخارج وماأشبه ذلک.إنه یشیرفقط إلی ماهوضروري بالمعني المنطقي أوالمفهومي للضرورة.وهذایکون«خارجه»فقط بمعنی أنه مستقل منطقیا عن إرادته.لیس في هذاأي انتقاص من هذه الارادة.فالحدودالمنطقیة لیست موانع یمکن تخطیهاحتی نظریا.إن النقص في القدرة هوصفة للکائن الذي یعجزعن فعل شئ یمکن فعله من حیث المبدا.
*المعرفة المعیاریة وطاعة الله*
· فإن کون کائن خالقا لهذاالشئ أوذاک لایعني،بالضرورة،أنه یتصف بالخیریة أولایتصف بها،أو،بصورة أکثرتعمیما،لایعني بالضرورة،أنه لایفعل مطلقا ماهومخالف للاعتبارات الأخلاقیة ویفعل دائما ماتستوجبه الاعتبارات الاخلاقیة.
*طبیعة المعرفة الاخلاقیة*
· قدیقترح فیلسوف (روس D.Rossمثلا) أن ماهوضروري منطقیا هوالمبدأ الأخلاقي باعتباره یحدد واجبا من واجبات الوهلة الاولی ولیس واجبا مطلقا.بمعنی آخر،إن مایجب قوله،بناء علی هذاالاقتراح،هوأن کون فعل یحقق المنفعة أوالعدالة أوالحریة...الخ،هوشرط کافِ منطقیا لحسبان القیام بهذاالفعل واجبا للوهلة الأولی. لاشک عندي أن الواجبات التي تنص علیها المبادئ الأخلاقیة هي واجبات للوهلة الاولی،لیس إلا،ولکنّي لاأشاطرصاحب الاقتراح الأخیرالرأي أن هذه المبادئ یمکن أن تکون ضروریة حتی عندمانصوغهاعلی النحوالذي یتناسب مع هذاالاقتراح فإن هذه المبادئ موجودة،أصلا وتؤدی الدورالذي تؤدیه في حیاتنالأن البشریثمنون إلی حدکبیرأشیاء مثل السعادة والعداله والحریة...الخ.ولکن تثمینهم لهذه الاشیاء لیس أمرا تفرضه قوانین المنطق بل قوانین الواقع.إنه یعتمدعلی کون الطبیعة الانسانیة هي ماهي وکون الحاجات البشریة لهاالطابع الذي لها.وهویعتمدأیضاعلی الشروط التاریخیة والاجتماعیة لوجودالانسان.ولکن لاشک في أن الطبیعة البشریة والحاجات الانسانیة وکذلک الشروط الاجتماعیة والتاریخیة لوجودالانسان لیست ضروریة أوثابتة علی نحومطلق.فقدکان ممکنالهذه الشروط،منفردة أومجتمعة،أن تکون غیرماهي، وأنه أیضا أمرممکن أن تختلف في المستقبل عماهي علیه الآن.وبماأن المبادئ الأخلاقیة لاتکون صحیحة باستقلال عن هذه الشروط فإنه،کان ممکنا لهذه المبادئ ألاتکون صحیحة،لأنه کان ممکنا لهذه الشروط أن تکون مختلفة.
· فإذاکانت السعادة مثلا،هي مانثمنه أکثرمن أی شئ آخر،فإن هذاأمریتصل بوقائع وجودنا،بطبیعتناالسیکولوجیة علی وجه الخصوص،ولاعلاقة للمنطق بهذاالامر.ولذلک فإذااتخذنامن تحقیق السعادة معیارا أخیرا للافعال الاخلاقیة،فإن هذالایمکن فصله عن واقع کوننانثمنهاأکثرمن أي شئ سواها.
*الأطروحة الإبستمولوجیة(1)*
· لکن أنّی لناأن نعرف أن هذاالشخص یتمتع بالصفات الخلقیة المعینة إلاإذاکنانمتلك نحن القدرة علی التمییزبین الصحیح والفاسدمن منظورالخلقي؟ولکن امتلاک هذه القدرة منوط بمعرفتناماهوالمعیارالنهائي للأخلاق.إذن حتی نعرف أن«م»هوالمعیارالنهائي للأخلاق فإنه یفترض فیناأن نلجا إلی معطیات الوحي کماینقلناإلیناشخص یفترض أنه نبی ومعصوم من الخطاولکن حتی نعرف أنه معصوم من الخطابالمعنی الذي یضمن أن المعلومات التي ینقلهاإلیناصحیحة مئة بالمئة،فإن علیناأن نعرف أنه ذوخلق قویم ولایمکن أن یفعل غیرماتستوجبه الاعتبارات الخلقیة الصحیحة.ولکن المعرفة الأخیرة غیرممکنة بدون معرفتنالأن(م)هوالمعیارالنهائی للاخلاق.والدورهناواضح.
*الاخلاق والدین*
· وإن الأمرأوالنهي الإلهی لایمکن أن یکون شرطا ضروریا لإلزامنابالقیام أوعدم القیام بافعال من نوع أوآخرفإذاکناملزمین مثلا،بعدم الزنی فإن الأساس لإلزامنالیس النهي الإلهی بماهونهي، بل کون هذاالنهي ذامصدرمن نوع معین، بالضرورة،مصدرهوالخیرالمطلق،وبالتالي ،لایأمربشئ أوینهی عن شئ، بالضرورة إلاإذاکان هذاماتملیه الإعتبارات الخلیقة الصحیحة.إذن فإن الأساس الأخیرلإلزامنا،في هذه الحالة،هرکون مایأمرنابه الله أوماینهاناعنه هوبالضرورة، مایتفق مع مقتضیات المنظورالخلقي،ولیس کونه أمراأونهیا الهیا فحسب وإذاصح هذاالتحلیل،إذن فإنه في غیاب هذاالأمرأوالنهی لایتبع فورا غیاب الإلزام الخلقي،مادام الأساس الأخیرلهذاالإلزام هوأساس خلقي،أي الاتفاق مع مقتضیات المنظورالخلقي،ولیس الأمرأوالنهي الإلهي.
· أن مایأمربه المنظورالخلقي یجب أن یتطابق،بالضرورة،مع مایأمربه الله،لأن الله هو، بالضرورة،الخیرالمطلق.ولکن هذاالتطابق،وإن کان هوالأمرالهام في عملیة الانتقال من الأمرالإلهی إلی الإلزام الخلقي، إلاأن أهمیته تکمن في أنه تطابق الإرادة الإلهیة مع ما يشكل،باستقلال عن هذه الإرادة،الأساس الأخير لواجباتنا الخلقية، أي مع المنظورالخلقي.إن غیاب هذاالتطابق لایلغي الإلزام.
· إن الله لایخضع للقوانین السببیة،وهذاتماما هوما یفسرحدوث المعجزات،علی افتراض أنهاحدثت من زاویة نظرالمومن.ولکن هذالایعني أن الله لایعیّرأیّة أهمیة للقوانین السببیة فیمایتخذه من قرارات ویقوم به من أفعال.فإنه في الأکثریة الساحقة من الحالات یترک الأمورتأخذمجراها الطبیعي،وبالتالي یترک القوانین السببیة تقوم بعملها.فهولایتدخل،إلاإذاکانت الاعتبارات العقلانیة لصالح تدخله هي من النوع الذي یجعل النتائج المترتبة علی تدخله أفضل علی وجه الاجمال من النتائج المترتبة علی عدم تدخله.إن القول الأخیرینطبق علی الله بالضرورة المنطقیة.إن طبیعة الله تفرض عدم تدخله في المجری الطبیعي للاحداث إلاإذاتوافرت شروط من النوع المشارإلیه.وإذاافترضناالآن أن الله منذالبدایة رتب الامورعلی نحوبحیث لایمکن،موضوعیا،أن ینشأ أي احتمال یستدعي تدخله في المجری الطبیعي،وبالتالي عدم تعلیقه لأی قانون سببي.إنه لایفعل إلاماتستوجبه القوانین السببیة أولایفعل مایتعارض معها،دون أن یعني هذاأنهالاتخضع لإرادته.فإنه في هذه الحالة،یکون هوالذي اختار، في الاصل أن تأخذالامورمجراهاالطبیعي دائما بمنأی عن أي تدخل منه،وقدکان ممکنا أن یختارخلاف ذلک.
· ماذایعني قولناإن الله بالضرورة ،کلي الخیر؟
إن المفتاح لفهم هذاالقول هوأن الله،بحکم طبیعته یعمل بمقتضی الاعتبارات العقلیة بمعنی أنه،بالضرورة،یختارالقیام بفعل ما(أو الاستنكاف عن القيام به)إذا كانت الاعتبارات العقلية لصالح اختياره (أوعدم اختیاره)أقوی،علی وجه الإجمال،من الاعتبارات العقلیة لصالح عدم اختیاره(أواختیاره).
· إذاکان الله یأمرنابقتل الأطفال،لالسبب علی الإطلاق فإنناملزمون خلقیا بقتلهم.لایمکنناأن نقول هناإن الله لایمکن أن یأمرنابالقیام بفعل کهذا،لأن هذاالقول ینطوي علی عکس ماینطوي علیه الموقف الحالي.فأن نفترض أن الله لایمکن أن یأمرنابالقیام بأفعال من نوع معین هوأن نفترض أن هناک أسبابا أومسوغات مستقلة عن أوامره توجهه في قراراته واختیاراته.
*الاطروحة الابستمولوجیة(2)*
· المعرقلات الأبستامیة:إن الکلام علی المعرقلات الأبستامیة هو کلام علی عوامل ذاتیة من نوع أو آخرتعمل علی حجب الحقیقة عن الذات العارفة أوعلی تعمیة الواقع فلایظهرکماهوفي حقیقته أو کماینبغي أن یظهرللذات العارفة في ظل شروط سویة،ذاتیة وموضوعیة.
· إن الأیديولوجیاتقوم بدورکبیرفي تعمیة الواقع بحیث إن من ینظرإلی الواقع من منظورإیدیولوجي معین،فإنه لیس بوسعه أن یدرک الأشیاء علی حقیقتها.
· الإعتقادکحالةذاتية،قدیکون شیئاعابرا في حیاة صاحب هذاالإعتقاد،ولکن الإعتقادات ذات الطابع الإیدیولوجي لهاطابع الدیمومة.فإنهاتذوب(Becomes Internalized) في الإنسان فتصبح جزءلایتجزا من حیاته الفکریة وقدتطغی أحیانا علی حیاته الفکریة إلی حدیجعلها،لهذاالإنسان، المعیارالذي یتعین علی أساسه الحکم علی کل شئ آخر.
· لماذاینبغي أن یحقق الإنسان معناه کإنسان؟کیف یمکنناهناأن نحول حکما انطولوجیا إلی حکم قیمة؟لنفترض أنناأشراربطبیعتنا،فهل ینبغي أن نحقق معنی کوننابشرا في هذه الحالة؟هل یمکنناأن نفهم«ینبغي»في السؤال الأخیربمعناه الأخلاقي وفي الوقت نفسه نجیب عن هذاالسؤال بالإیجاب؟بالطبع لا فإذاکناأشرارا بطبعنافإن ماینبغي فعله من وجهة نظرأخلاقیة،هوعکس ماتدفعنافي اتجاه فعله طبیعتناالشریرة. من الواضح إذن من هذاالتحلیل البسیط أنه لایمکنناأن نستنتج فورا من معرفتنالماهي ماهیتناالحقة أن ماعلیناأن نفعله،أخلاقیا، هومایحقق،أومایساهم في تحقیق،هذه الماهیة.
· إن افتراضناعدم خضوع الأفعال الانسانیة لقوانین سببیة یجعلهاغیرقابلة للتنبوء،لیس من قبلنافحسب بل من قبل الله أیضا.وهذایعني أن الله لیس في وضع أبستامي أفضل من وضعنافیمایتعلق بتقدیرالنتائج المترتبة علی قراراتناالأخلاقیة.
· إن عدم خضوع الأفعال لقوانین سببیة یعني أنه لاأسباب کافیة لها.فإذاکان رفعي لیدي في هذه اللحظة فعلا حرابهذاالمعنی ضدالسببي،إذن فإنه لایخضع لأي قانون یتخذالصیغة التالیة.إذاتوافرت شروط من نوع کذاوکذا،إذن فإن الإنسان یرفع یده.ولذلک کائنة ماکانت الشروط السابقة لرفعي لیدي،فإنه لایمکن من معرفة هذه الشروط الاستنتاج أن یدي سترتفع.
· ینبغي التمییزبین غیرالأخلاقي والاخلاقي(Immoral).إن الشخص غیرالأخلاقي،هوالذي لایستطیع التمیزبین الخیروالشر،بین ماهومستحسن وغیرمستحسن بین ماهوواجب ولیس واجبا.أماالشخص اللاخلاقي،فإنه یمتلك القدرة علی هذاالتمییز،غیرأنه یتصرف،علی العموم،علی نحومخالف لمایعرف أویعتقد،علی الأقل، أنه صحیح من الوجهة الأخلاقية.
· من الواضح أن الاکتفاءباللجوءإلی نصوص دینیة ما،لأنه یزودنا،في أفضل حال،سوی بمعرفة لماهي واجباتناللوهلة الأولی،هومایشکل عقبة تحول دون وصولناإلی قرارات أخلاقیة صحیحة.فللوصول إلی قرارکهذافي وضع معطی فإننانحتاج إلی أن نعرف ماهوواجبناالفعلي في هذاالوضع.والامرالاخیریستوجب،بدوره محاولة معرفة الوضع المعقدالذي نجدأنفسنافیه وتقلیب الامورعلی جمیع وجوههاوالانخراط في تأمل أخلاقي في القضایاوالبدائل المطروحة والتروي في الحکم وماإلی ذلک.وإذاکان الایمان الدیني یؤثرعلی شخصیة المومن،علی العموم، علی النحوالذي یجعله یقیم قراراته وأحکامه الأخلاقیة فقط علی القواعدالتي یستخرجهامن النصوص الدینیة،إذن فإن الایمان الدیني،بعکس مازعم برونر،هوالمعرقل الأبستامي في مجال المعرفة الأخلاقیة.لیس المقصودهناطبعاأن هناک علاقة ضروریة بین الایمان الدیني والجهل الاخلاقي.ولکن لاشک أن الایمان الدیني علی النحوالذي یفهمه برونر(أي علی أنه یعني الإمتثال بصورة مطلقة لقواعدالسلوک التي نستخرجهامن النصوص الدینیة)أوعلی النحوالذي تفهمه الجماعات الاسلامیة عندنا(أي علی أنه لااجتهادفیمافیه نص)،لاشک أن الایمان الدیني بهذاالمعنی عائق کبیرفي طریق الوصول إلی معرفة أخلاقیة.فهناسیمیل المومن إلی النظرإلی القواعدالتي یستخرجهامن النصوص الدینیة علی أنهامطلقة.والمعرفة الاخلاقیة هنالن تعني له أکثرمن لجوء آلی إلی النصوص الدینیة بحیث لایکون هناک أی دورللتأمل الاخلاقي ولالمعرفة الوقائع التي ترتبط بالوضع الذي یجدنفسه فیه ولالمعرفة النتائج المترتبة علی کل بدیل من البدائل المتاحة له في هذاالوضع.ولکن هذابعیدجداعماتعنیه المعرفة الاخلاقیة الحقة.
· لنفترض علی سبیل الجدل أن في حوزتنامایکفي من الادلة للبرهنة علی أن للعالم سببا أول أوخالقا،فهل یعني هذاوحده أننانعرف أن الله موجود؟الجواب هوحتما بالنفي.فالله لیس فقط العلة الاخیرة للوجود،والادلة التي قدتشیرإلی وجودعلة أخیرة للوجودقدلاتکون کافیة لتسویغ الاعتقادأن هذه العلة الاخیرة هي أیضا مالکة لکل الکمالات التي تجعل منهاشخصا جدیرا بالعبادة علی نحوغیرمشروط.بصورة أخری لاتوجدعلاقة منطقیة تحلیلیة بین کون کائن ما-ك-علة الوجودالاولی وکونه،مثلا کلي الخیرأورحیماأوعادلا.ولذلک حتی لووجدت أدلة في حوزتناتبین أن ك هوالعلة الاولی للوجود،فإن هذه الأدلة لایمکن أن تسوغ وحدهاالاعتقادأن ک هوکائن کلي الخیرأورحیم أوعادل.إذن للبرهنة علی وجودالله وحتی نکون في وضع أبستامي یسمح لنابأن ندعي بحق معرفة وجوده،علیناأن نمتلک مایکفي من الادلة للبرهنة علی وجودعلة أخیرة للوجودأوخالق للعالم یتصف بکل الکمالات التي تجعل منه کائنا شخصیا جدیرا بالعبادة علی نحومطلق.من هذه الکمالات المعرفة المطلقة والقدرة المطلقة والخیرالمطلق وغیرذلک من الکمالات التي یستوجب امتلاک الله لهاکونه الکائن الأوحدالجدیربالعبادة علی نحومطلق.وإذاصح تحلیلنا،إذن حتی لوکنانعرف أن للوجودخالقا أزلیا کلي المعرفة وکلي القدرة وواجب الوجود،فاننالسنافي وضع یسمح لنابأن نقول إننانعرف أن الله موجودمالم نعرف بالاضافة إلی ذلک أن الکائن المعني هوأیضا کلي الخیر.ولکن المعرفة الاخیرة ،لاشک هي معرفة خلقية.فبدون أن یکون في حوزتنامعیاریسمح بالتمییزبین الخیروالشروالحق والباطل والواجب فعله خلقيا والواجب عدم فعله-أی بدون أن تکون لدیناالقدرة علی الحصول علی معرفة خلقیة،فإنه لن یکون بوسعناأن نعرف أن کائنا ماهوکائن کلي الخیر.ولکن بدون المعرفة الاخیرة،لایمکنناأن نعرف أونکون،علی الاقل،في الوضع الابستامي المناسب حتی نتمکن من أن نعرف أن الله موجود.وهذایبین بمالایقبل النقض الأسبقیة الابستمولوجیة للمعرفة الخلقیة علی المعرفة الدینیة.
*المعرفة المعیاریة وطاعة الله*
· من الطبیعي أن یکون امتلاک نوع معین من القدرة أساسا لضمان امتثال الآخرین ،إلی حدأوآخر،لاوامرمن یمتلک هذه القدرة.فإذاکانت لدی شخص القدرة علی الحاق أذی کبیربی وأمرنی بأن أفعل شیئا، کأن أعطیه محفظة نقودي،مثلا فقدامتثل لمایأمرني به خشیة أن یلحق بي أذی کبیرا إن لم أفعل ذلک.إن« کونه قادرا علی إیذائي علی نحو أوآخرهو،لاشک ،سبب وجیه لامتثالي لمایأمرنی به، ولکنه سبب أناني ولیس سببا أخلاقیا.بمعنی آخر،إن القدرة على إلحاق الأذى بالآخرين قد تقنعنا أنه من الحكمة أن نتمثل لما يأمرنا به صاحب هذه القدرة، خصوصا إذاکنافي وضع یتضح لنافیه أن عدم امتثالنالمایأمرنابه سیؤدي إلی إلحاقه أذی کبیرا بنا.قدیکون الوضع الذي نجدأنفسنافیه من النوع الذي یؤدي فیه عدم امتثالنالمایأمرنابه صاحب هذه القدرة إلی نتائج تتعارض مع مانحن ملزمون اخلاقیاً بفعله أومع مانحن ملزمون أخلاقیا بمنع حصوله، لنفترض أن الشخص المعني یمتلک القدرة في الوضع المعني في مثالنا،علی تفجیرمبنی بأکمله علی رؤوس ساکنیه وأنه ینوي أن یفجّرهذاالمبنی ولن یثنيه عن ذلک إلا إمتثالي لأمره بأن أساعده علی سرقة بعض المال من المصرف الموجودعلی الطابق الاول من هذاالمبنی.فإذاامتثلت لمایأمرني به في هذاالوضع فقدیکون السبب إماأنانیا(أي یکمن في أنني داخل المبنی وإذالم امتثل لأمره سأکون ضحیة تفجيرالمبنی)أوقدیکون أخلاقیاً.فقدأجدأن الإعتبارات الاخلاقیة لصالح الامتثال کمایأمرني به هي، علی وجه الإجمال، أقوی من الاعتبارات الاخلاقیة لصالح عدم الامتثال لمایامرني به.ولذلک فقدأجدفي الوضع المعطی أن واجبي الفعلی هومنع الأذی عن عددکبیرمن الناس لا الاستنکاف عن مساعدة الشخص المعني علی سرقة المصرف وفي کلاالحالتین لایمکنناأن نعتبرامتلاک الشخص المعني للقدرة علی تدمیرالمبنی هوالمسوغ المشروع للامتثال لمایأمربه.إن امتلاکه هذاالنوع من القدرة یضمن لاشک،امتثالي لمایأمرني به في الوضع المعطی فقط إذاکنت، کمافي الحالة الاولی، أرغب في أن أتجنب الأذی الذي سیلحق بي فیمالوفجرالمبنی أوإذاکنت، کمافي الحالة الثانیة،أعطي للاعتبارات الأخلاقیة الوزن الأکبر.إن القدرة التي یمتلکهاالشخص المعني في مثالناتضمن إذن الامتثال لمایأمربه فی الوضع المعطی فقط إذاوجدت أسباب مستقلة عن هذه القدرة أوعن طبیعتهاأونوعها،کماالأسباب الأنانیة أوالأخلاقیة.
*المعرفة بالعقل والمعرفة بالوحي*
· إن السمة الجوهریة التي ینبغي أن تکون لقضیة،حتی یکون حقنافي الجزم بصدقهاغیرمستمدمن معرفتنالصدق أیة قضیة أخری مستقلة عنها،هي سمة البساطة والبساطة تعني هنافي المقام الأول أن صدق القضیة لایفترض مسبقا صدق أیة قضیة أخری مستقلة عنها،بغض النظرعماإذاکانت القضیة الأخری بسیطة أم غیربسیطة.إذن أن نعرف صدقهاهوأمرلایحتاج إلی استدلالناصدقهامن معرفتنالصدق أیة قضیة سواها.إذن فإن معرفة صدقهالایمکن أن تعني سوی إدراک مباشرللواقعة التي تعبرعنهاهذه القضیة.فإن بساطة القضیة هي في حقیقة الأمردالة لبساطة الواقعة التي تعبرعنهاهذه القضیة ،وبساطة الواقعة تجعل القبض علیها،معرفیا،أمرا ممکنا من خلال فعل واحدمفردللإدراک.إن هذاماقصده دیکارت بقوله إن الکوجیتو(أناأفکر،إذن أناموجود)هي موضوع لحدس مباشر،حیث فهم بالحدس فعلا عقلیا معرفیا(Cognitive mental Act).
· إذن مایمکن أن ندخله في الوصف الفینومینولوجي لتجربة موسی هوأنه بدا له أنه سمع صوتا یخاطبه وأنه بدا له أن الله هوالذي هیأ له أنه یسمع هذاالصوت باعتباره صوتا خلقه الله لغرض مخاطبته.إذن علی افتراض أنه سمع فعلا الصوت الذي بدا له أنه سمعه،یبقي أمامه أن یعرف أنه فعلا صوت خلقه الله لغرض التواصل معه.وعلی افتراض أن المعرفة الأخیرة تحصلت له،فإنه من الواضح أنهاستکون معرفة استدلالیة ولاحقة،بالتالي، لمعطیات الوحي.فقدیجد،مثلا،لسبب أولآخر،أن ماهومعطی له بصورة مباشرة ینبغي تأویله علی أنه طریقة الله الخاصة للتواصل معه.ولکن هذایبقی مجردتأویل وهولهذا السبب بالذات یحتمل الخطاء.
*الاسلام والعلمانیة*
· هنانریدأن نوضح الفرق بین قولناإن العلاقة بین الاسلام والسیاسة هي علاقة تاریخیة أوموضوعیة وقولناإنهاعلاقة مفهومیة.إذاأولناهذه العلاقة علی أنهاتاریخیة فإن ماعلیناقوله هوأن الظروف التاریخیة التي نشأ الاسلام في کنفها،لیس أي شی یتعلق بطبیعة الاعتقادات الدینیة للاسلام،هي التي أوجبت اتجاهه نحوإقامة دولة لفرض ترسیخ الدین.إن الحکمة الالهیة بناءعلی هذاالتأویل اقتضت،إذن،أن یتجه الاسلام هذاالإتجاه بسبب الشروط الموضوعیة التي أحاقت بالاسلام.وهذایعني لاشک،أنه لولاهذه الشروط لمااختلف الاسلام عن المسیحیة،مثلا،لجهةعلاقته بالسیاسة .وإذاکانت علاقة الاسلام بالسیاسة تجدأساسهافي الشروط الموضوعیة التي أحاقت بنشأة الاسلام ،ولیس في طبیعة الاسلام کدین،إذن فإن هذه العلاقة لابدأن تنتفي بإنتفاءالشروط المعنية.
· بامکانناالآن أن نوضح بصورة دقیقة ماهوالمقصودبقولناإن اعتقادامامتضمن في الماهیة العقدیة للمسلم.إن مایعینه هذا،في ضوء ماتقدم،أن هذاالاعتقادلایتعارض مع الاعتقادالأساسي للمسلم (أي الاعتقادبوجودخالق أزلي کلی الحضورواحدأحد...الخ)وأنه اعتقادیمکن اشتقاقه من هذاالاعتقادالاساسي أومنه ومن نصوص دینیة معینة نجدهافي القرآن أوالسنة أوالاثنین معا...من الواضح هناأنه لایکفي ایجادنصوص معینة تبدوفي ظاهرهامؤیدة لحسبان اعتقادمامتضمنا في المنظومة الاعتقادیة للمسلم حتی نحسبه متضمنافعلافیها.فإن شرطا اساسیا کمابینالحسبان أي اعتقادمتضمنا في هذه المنظومة هوعدم تعارضه مع الاعتقادالاساسي.وبماأن هذاالاعتقادنفسه یحتاج إلی تأویل ویمکن أن تنشأحوله شتی الاجتهادات إذن لم یعدثمة معنی لافتراض بعض علماءالمسلمین أنه لاتأویل مع وجودنص.فإذاکان مانفهمه بنص دیني معین ینبغي ألایتعارض مع الإعتقادالأساسي المسلم وإذاکان هذاالاعتقادیحتاج إلی تأویل،إذن فلانص دینیا إلاویحتاج إلی تأویل.
· إن الإصرارعلی الأطروحة التي تجعل السیاسة بعدا جوهریا من أبعادالإسلام هو،في الوقت نفسه،إصرارعلی أن الله لم یکن یملک بحکم طبیعته،ألایأمرالمسلم بماأمره به بخصوص تقینن الشریعة.
· 1-إن إصرارمنظري الصحوة علی جعل السیاسة بعدا جوهریا من أبعادالإسلام هوبمثابة إصرارمن قبلهم علی أن الأحداث التي رافقت نشأة الاسلام ماکانت لتجري إلاکماجرت علیه ولم یکن حتی الله یملک في أن یغیرفي مجراها.إلاأن النتیجة الأخیرة خارقة لاشک.فالاحداث المشارإلیهاذات طابع جائزوتخضع،بالضرورة، للإرادة الآلهیة.إنه لاشک مطلقاانطلاقا من فهمناللقدرة الالهیة الکلیة،أن الله کان قادراعلی أن یغیرمجری الاحداث المشارالیه کیفماشاء.وإذاسلمنابأن هناک علاقة سببیة بین هذه الأحداث وانتقال الاسلام إلی الطورالسیاسي أوالمدني، إذن بإمکانناأن نقول إنه کان ممکنا منطقیا لله أن یغیرفي مجری الأحداث المعینة علی نحوبحیث یظل القرآن مقتصرا علی السورالمکیة.
· 2-وإذاصح مایقولونه عن فرادة علاقة الإسلام بالسیاسة فلم یعدثمة معنی للقول إن العلاقة بین الإسلام والسیاسة تفرضهاالماهیة العقدیة للإسلام.فإذاکان الله شاءألاترتبط المسیحیة بالسیاسة علی الرغم من أن لهاالماهیة العقدیة التي للاسلام،إذن فإن الله کان قادرا أیضا علی عدم إضفاء مضمون سیاسي علی الاسلام.إذن إماالاسلام لایختص وحده بالارتباط علی نحوضروری بالسیاسة أولاعلاقة مفهومیة بین الاسلام والسیاسة.
· 3-لایمکنناأن نقول هناإننامن معرفتنالطبیعة الله یمکنناأن نستنتج أن الله ماکان إلالیأمرنابأن نطبق نظام الشوری وأن نعاقب السارق یقطع یده،بغض النظرعن ظروفناالزمانیة والمکانیة.
· 4-فإذاکان الله اختارالمسلم،لاسواه،لیفرض علیه إقامة الدولة علی قواعدمعینة مستمدة من شریعة المسلم بالذات،فإماأنه فعل ذلک لأن ظروف المسلم الأول أوجبت ذلک أولأسباب تتعلق بالصفات الذاتیة للمسلم.وإلافکیف نفسرلماذالم یأمرالمسیحي،مثلابالشی نفسه؟
· 5-إن الاعتقادأن الله أمرالمسلم بأن یقنن الشریعة،بغض النظرعن الظروف التي یجدنفسه فیها،هواعتقادیتناقض مع طبیعة الله.فإن الله بحکم ماهیة لایمکن أن یأمربماهوخارق.فلیس المقصودبالخارق هناماهومخالف لقوانین الطبیعة،بل ماهومخالف لقوانین المنطق أوالعقل سواءأکنانقصدبالعقل العقل النظري أم العقل العلمی،إن الله،بحکم طبیعته عقلاني بصورة تامة...وبماأن هذه الظروف لیست ثابتة ثباتا مطلقا،إذن فإن مایصح قوله هوأن الاعتبارات العقلانیة التي قدتکون کافیة في ظل ظروف معینة کأساس لتسویغ القیام (أوالامتناع عن القیام)بفعل ماقدلاتکون کافیة لهذاالفرض في ظل شروط سواها.من هنایتضع أن الله لایمکن(منطقیا)أن یکون قدأمرالإنسان بالقیام أوبالامتناع عن القیام بهذاالفعل أوذلک بغض النظرعن الظروف التي یجدنفسه فیها.
· فإن نثبت بحق صدق القضیة«إن النصوص کذاوکذاثابتة»هوأن نکون في وضع لایمسح لنابالشک في ثبوت هذه النصوص مادامت الأدلة التي لدیناهي ماهي.بیدأنه من الخارق هناأن ندعي أن الأدلة المعنیة هي ماهي وستبقی هي ماهي بالضرورة المنطقیة.وإذاصح تحلیلنا،إذن، فلامسوغ للقول بثبوت النصوص المعنیة علی نحومطلق.
· من الواضح أن افتراضناأن أي حکم من الأحکام الشرعیة هوحکم صحیح یفترض بالضرورة أن الاعتبارات الخلقیة لصالح العمل بمقتضی هذاالحکم بسبب کون الوضع المعطی له الطبیعة والسمات التي له،هي،علی وجه الإجمال أقوی من الاعتبارات الخلقیة لصالح الامتناع عن العمل بمقتضاه. ولکن الوضع المعني لیس ذاطبیعة أوسمات أزلیة؛إنه وضع تاریخی قابل للتحول.وماهوصحیح ضمن هذاالوضع لیس بالضرورة صحیحا ضمن وضع آخرتختلف طبیعته وسماته عن السابق.
· إنه أمرممکن منطقیا أن یوجدوضع لایصح فیه تطبیق الحکم الشرعي المذکورومایعینه هذافي نهایة الأمر،هوأن هذاالحکم الشرعي غیرمطلق لأن الأحکام المطلقة هي أحکام صحیحة-أي یصح تطبیقها-کائنة ماکانت الظروف الزمانیة والمکانیة.
· هناک جانب آخرمخالف للعقل في الموقف الأخیر.هذاالجانب یتعلق بمعالجة أصحاب هذه الأطروحة لقواعدواحکام شرعیة متباینة في طبیعتهاالمنطقیة وکأنهاذات طبیعة منطقیة واحدة.فإنهم مثلا ینظرون إلی قاعدة مثل التي تنهی عن الشهادة بالزوروتنهی عن القتل نظرتهم إلی قاعدة مثل التي تقضي بجلدالزانیة أوقطع یدالسارق ولکن هذه القواعدلیست علی المستوی المنطقی نفسه.فإن القواعدالتي هي من النوع السابق تقول لناماهي واجباتناللوهلة الاول بینماالقواعدالتي هي من النوع الاخیرلاتفعل حتی هذا.قدننظرإلیهاعلی أنهامقررة لواجباتناالفعلیة في ظل شروط محددة تاریخیة أوإجتماعیة أوثقافیة ولکن هذایختلف تماما عن حسبانهامقررة لواجبات الوهلة الاولی.فالقواعدالتي تقررواجبات الوهلة الأولی مثل التي تحرم السرقة أو الشهادة بالزور هی قواعد ثابتة،بمعنی أن شروط تطبیقها ترتبط بعناصر ثابتة في الوجودالإنساني أکثرمن ارتباطهابالعناصرالمتغیرة.ولذلک فإن تطبیق قواعدکهذه لاهویرتبط بالظرف التاریخي أوالإجتماعي أوالثقافي الذي نجدأنفسنافیه ولابخصوصیات البیئة التي تحیط بنا.ولکن عندمانتناول قواعدمثل التي تتعلق بالحدودأوتتعلق بالمظهرالخارجي للانسان وبمایجوزللمراة أن تظهره من جسدهاأولایجوزلهاأن تظهره وبتوزیع الترکة بین الورثاء وبالاختلاط بین الجنسین وغیرذلک.ممایتصل بحیاة البشرالیومیة وبتحدیدتفاصیل العلاقات التي ینبغي أن تقوم بینهم وتفاصیل الافعال التي ینبغي أن یقوموابهاازاء بعضهم فإننانجدأنفسنا، باختصار،إزاء قواعدنسبیة تاریخیا أوإجتماعیا أوثقافیا، ولذلک فلاتطبیق لهاإلافي ظل شروط تاریخیة أوإجتماعیة أو ثقافیة معینة.
*العلمانیة والعقلانیة واستقلالیة الإنسان*
· النظام العلماني،قدیتنافی مع استقلالیة الإنسان وقدلایتنافي، وهذایتوقف علی سمات النظام الأخری التي لایمکن اعتباره متضمنة،بالضرورة في طبیعة العلمانیة.
· بمجردأن نخرج مسألة من دائرة مایخضع لمعاییرالعقل، فأننانخرجهامن المجال العام إلی المجال الخاص ونخرجها بالتالي من دائرة المعرفة.
· مایعینه القول إن سلطة العقل نهائیة لیس أن ماتوصلناإلیه عقولنانهائي ومطلق،بل مایعینه هوأن ادعاءناالمعرفة ،بغض النظرعن الأساس الذي یقوم علیه هذاالإدعاء،لیس نهائیا بل قابل للمراجعة والتعدیل،وحتی للدحض.ولکن المراجعة والتعدیل والدحض،کماأوضعناأکثرمن مرة،هي عملیات بیذاتیة،أي تخضع لمعابیرعقلیة.إن هذه المسألة جدهامة.لأن کثیرین یتصورون أن جعلناسلطة العقل نهائیة ماهوإلامحاولة لأن نستبدل بمطلقات الوحی المزعومة أشیاء آخری نتوهم أنهامطلقات ونسمیهامطلقات العقل-إن هذاینطبق لاشک علی بعض الفلاسفة ،الفلاسفة العقليین بصورة خاصة،من أمثال دیکارت واسبینوزا.غیرأننالانأخذبوجهة النظرهذه مطلقا، بل نقول إن مایجعل سلطة العقل نهائیة هوتماما عدم وجودالمطلقات.
· إن السمة الاولی الممیزة للایدولوجیاالکلیانیة Totalitarian هي أنهاتدعي لنفسهاصفة المطلقیة.
· إن للایدولوجیاالکلیانیة سمة ثانیة هي سمة کونهاتطرح نفسها،کمایذکرنا ناصیف نصار،«کنظرة شاملة کاملة بالفعل أوبالقوة،إلی جمیع شئون الإنسان (المجتمع والدولة والتاریخ والأخلاق والاقتصادوالتربیة والعلاقة بالطبیعة ومابعدالطبیعة)وتدعی لنفسهاالحق والقدرة علی تشکیل دیناللانسان وجودا وسلوکا تشکیلا کاملا.»
· فإذاکان بإمکانناأن نعرف شیئا بصورة مستقلة(أي مستقلة عن اللجوء إلی هذاالنص الدیني أوذلک طبعا)فإن هذایعطیناالقدرة علی الحسم حیث ینشأ خلاف بین فریقین حول مایأمرناالله بفعله أوعدم فعله .ولکن للحسم في حالات کهذه ،فإن علینا أن نعلق النص ،بینما اللاعلمانی ینطلق منه علی أنه مطلق و علی أنه، لا شی سواه،هومرجعنا الأخیر.
جذبه های کوچک میتوانند به افکاری بزرگ منجر شوند