*ولا يستطيع المرء إصدار حكم علی نوعية النمو في قدرة معينة ، إلا إذا توفرت لديه معايير تقع خارج تلك القدرة فالنمو في حد ذاته ليس قيمة، و إنما تعرف قيمته بعد تحديد الإتجاه الذي يسير فيه.

*المساجد ملك للجماعة الإسلامية استخدمتها معاهد للتعليم ((لأن العلم كان دائما من اختصاص الجماعة ، فلم تكن دول الخلافة أو دول السلاطين مسؤولة عن التعليم حتی في عصر الراشدين و إنما كان التعليم من اختصاص الأفراد والجماعة،فكانت الجماعة تتكفل بمعاش المعلمين سواء كانوا معلمين صغارا يعلمون الصبيان القرائة والكتابة ويحفظونهم القرآن، و شيوخا أجلاء يقرءون علمهم علی طلابهم في المسجد في علوم القرآن والحديث والفقه واللغة والأدب فلم نسمع إن الدولة قررت راتبا لمعلم أو شيخ إلا ابتداء من منتصف القرن الخامس الهجري –الحادي عشر الميلادي عندما قامت المدارس.

ولقد أدی استخدام المسجد كمعهد للعلم إلی تلك الخاصة الهامة التي امتازت بها الحضارة الإسلامية و هي الحرية الفكرية. فقد ارتاد مجالس المساجد العلمية الراغبون في العلم، و العلماء المسلمون من جميع أنحاء الدولة الاسلامية، و كان متاحا في مجالسها لأي شخص من المستمعين أن يسأل العالم، و في حال عجزه عن الرد وإقناع السائل، يفقد الثقة ، ويضطر إلی ترك حلقته إما لينتقل إلی مسجد آخر، أو ليعد نفسه علميا من جديد.

لقد ضمنت مثل هذه المواقف كفاءة العلماء من ناحية حرية أهل العلم و من ناحية أخری فقد أصبحوا-بهذا –في امتحان و محنة يوما بعد يوم، ومن المؤكد أنه لو كانت الأمة تركت العلم لرجال الدول لما ظل العلم في بلاد الإسلام دائما في ذلك المستوی الرفيع، فقد كان علی العلماء أن يواصلوا الدرس ليحافظو علی مكانتهم أمام الناس الذين يستمعون إلی درسهم...

*الحرية المطلقة للمعلمين و المتعلمين في إختيار مناهج الدراسة وطرائقها، وأوقاتها، وكان للمتعلم الحرية في أن يذهب إلی أية حلقة في المسجد وإلی أي شيخ يأنس له ولعلمه...

*يبدو أن التعليم، وبالذات التعليم الطبي في البيمارستانات قام علی أسس تجريبية علمية دقيقه، وينقسم الأطباء من هذه الزاوية في رأي سارتون إلی مجموعتين:

((مجموعة الممارسين الذين اهتموا بالمقام الأول بالمرضی والتشخيص و العلاج معتمدين علی المشاهدات والملاحظات والفلسفة عندهم وسيله لبلوغ هذه الغاية، ويمثل هذه المجموعة ابوبكر الرازي الطبيب الفيلسوف.

أما الفريق الثاني فهو فريق المدرسين الذين درسوا الطب علی جزء من المعرفة لا غنی‌ عنه، و سعيهم إلی استكمال المعرفة هو الذي دفعهم إلی‌ الطب وممارسته بأسلوب منطقي، و لهذا أطلق عليهم الفلاسفة الأطباء ويمثلهم ابن سينا وثابت إن كلا الفريقين يتبع المنهج التجريبي و اعتمد عليه بصرف النظر عن انه غايه أو وسيله، فالتقدم نحو إدراك الحقيقه و الاقتراب منها لا يتحقق إلا بالتجربه العملية)).

*كفاءة المدرس في تدريسه تقاس و تحدد بالآثار التي يتركها في تلاميذه.

*وإذا عمد المعلم إلی التخصص العلمي الدقيق فإنه يشتمل في أوائله و نهاياته علی ثقافة عامة تفوح منه أو تزينه، بل التخصص المصحوب بالثقافه العامه يرتقي بالمعلم من معرفه الظواهر الخاصة التي يدرسها إلی آقاق عاليه يطل منها علی ميادين الأخری.

* إذا عدنا إلی تراثنا الفكري من خلال ابن خلدون نراه يشير إلی طرائق التعليم و جهل الكثير من المتعلمين في عصره في استخدامها الاستخدام المناسب ((فيحضرون للمتعلم في أول تعليمه المسائل المقفلة من العلم و يطالبونه باحضار ذهنه في حلها و يحسبون ذلك مرانا علی التعليم و صوابا فيه ويكلفونه وعي ذلك و تحصيله ويخلطون عليه بما يلقون له من غايات الفنون في مبادئها و قبل أن يستعد لفهمها فإن قبول العلم و الاستعدادات لفهمه ينشأ تدريجيا ويكون المتعلم أول الأمر عاجزاً عن الفهم بالجملة إلا في الأقل و علی سبيل التقريب والإجمال و الأمثال الحسية)).

و من خلال كلام ابن خلدون نراه يراعي مستوی النضج عند المتعلم، ويطالب بتقريب المعاني إليه عن طريق الأمثلة الحسيه الايضاحية التي تعين علی الإدراك والفهم الصحيحين.